logo

شعبان شهر رفع الأعمال


بتاريخ : الأربعاء ، 16 شعبان ، 1447 الموافق 04 فبراير 2026
شعبان شهر رفع الأعمال

يأتي شهر شعبان في زحمة العام، بين رجب ورمضان، فيغفل عنه كثير من الناس، بينما كان له في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم منزلة عظيمة؛ لأنه شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله رب العالمين.

عن أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: «ذاك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم» (1).

ما سبب الغفلة في شهر شعبان؟

أنه وسط بين شهرين عظيمين فضلهما كبير، رجب وهو من الأشهر الحرم، ورمضان وفضائله كثيرة لا تخفى، والوسط بين قوتين محل الغفلة، كالصلاة الوسطى، لهذا وجه القرآن إليها بقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِين} [البقرة: 238]، ويغفل الناس عن جوف الليل لأنه وسط بين أوله وآخره، قال صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» (2)، وتلك رسالة مهمة لتحري الوسطية وعدم الغفلة عنها بالإفراط أو التفريط، أو التسيب أو التشدد.

ولأن الناس يشعرون أن شهر رمضان بفضائله ومضاعفة الأجر فيه يغني عن الاجتهاد في غيره، وما علموا أن التوفيق للعبادة في رمضان مرهون بالاستعداد لها في شعبان.

والاغترار بطول الأمل وعدم تخيل وقوع الموت قبل بلوغ رمضان، وعدم الغفلة في شعبان تثبت أجر المسلم على عبادات رمضان، حتى وإن مات قبل أن يدركه، والعبادة في وقت الغفلة ثوابها عظيم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «العبادة في الهرج كهجرة إليّ» (3)، والهرج: الغفلة والفتن وكثرة القتل ظلمًا.

أفضل الأعمال أشقها على النفوس؛ لأن الطاعة تسهل بكثرة الطائعين وتصعب بكثرة الغافلين، لهذا مجاهدة النفس بالاستقامة مع قلة التدين وكثرة الغافلين ثوابها أعظم.

فقوله صلى الله عليه وسلم: «يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان» ليس وصفًا لزمنٍ مهمل؛ بل تشخيصٌ دقيقٌ لقلوبٍ تنشغل بالمواسم وتنسى ما بينها، فرجب شهرُ تعظيم، ورمضان شهرُ سباق، وأما شعبان فبينهما يقف وحيدًا؛ لا تُزيّنه الشعائر الظاهرة، ولا تشهده الحشود، فيُعرض عنه كثيرون، غير أن العارفين باللَّه يعلمون أن الفضل كلّ الفضل في اغتنام أوقات الغفلة، حيث يخلص العمل، وتصدق النيّة، ويصفو القلب من طلب نظر الناس.

ففي شعبان تُختبر حقيقة العبودية: أهي عبادة موسمٍ أم عبادة دوام؟ ومن هنا عظّمه النبي صلى الله عليه وسلم، ليعلّم الأمة أن الطريق إلى القبول يبدأ حين يقلّ الالتفات، وتبقى الصلة باللَّه وحده.

 لماذا كانت العبادة في وقت الغفلة لها أجر كبير عند الله؟

- أنها تكون أخفى وأبعد عن الرياء، وأعظم للأجر، قال عليه الصلاة والسلام في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» (4)، وقد كان السلف يحبون إخفاء العمل: حتى قال بعضهم: لا أعد ما ظهر من عملي شيئًا.

وذكر ابن رجب أن بعضهم صام أربعين سنة لا يعلم به أحد، كان يعمل في السوق فإذا خرج من بيته أخذ رغيفين فتصدق بهما في طريقه، ثم يطوي اليوم حتى يعود في المساء.. فيظن أهله أنه أكلهما، ويظن أهل السوق أنه أكل في بيته (5).

- أنها أشق على النفوس، وأفضل الأعمال أشقها على النفوس؛ لأن الطاعة تسهل بكثرة الطائعين وتصعب بكثرة الغافلين، لهذا مجاهدة النفس بالاستقامة مع قلة التدين وكثرة الغافلين ثوابها أعظم.

 أن المنفرد بالطاعة بين أهل المعاصي والغفلة قد يدفع به البلاء عن الناس كلهم، قال بعض السلف: ذاكر الله في الغافلين كمثل الذي يحمي الفئة المنهزمة، ولولا من يذكر الله في غفلة الناس لهلك الناس (6).

- أنها أعظم أجرًا كحديث دعاء دخول السوق؛ لأن أغلب الناس يغفلون عنه وينشغلون بأمر التسوق، روى الحاكم في المستدرك عن عمر بن الخطاب: «من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير؛ كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة» (7).

إن رفعَ الأعمال مشهدٌ جليل، تهتزّ له القلوب الحيّة؛ إذ تُعرض صحائف العام على الله، لا ليطّلع سبحانه –فهو العليم– ولكن ليُكرم أو يُحاسب، ليغفر أو يُؤاخذ، بحسب ما في الصحائف من صدقٍ أو تقصير.

وشعبان يعلّمنا أن القبول أهم من العمل، وأن العبرة ليست بكثرة الطاعات فقط؛ بل بحال القلب عند أدائها، فكم من عملٍ عظيمٍ ردّه الرياء، وكم من عملٍ يسيرٍ عظّمه الإخلاص، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على الصيام فيه؛ لأنه عبادة خفيّة، أقرب للإخلاص، وأدعى للقبول.

وقفة مع النفس:

وفي هذا الشهر تُغلق أبواب الأعذار، ويُفتح باب المراجعة، كيف تُرفع أعمال من يصرّ على القطيعة؟ وكيف تُقبل صحائف من يحمل الحقد والضغينة؟

وقد صحّ أن الله يطّلع في ليلةٍ من شعبان فيغفر لعباده إلا لمشرك أو مشاحن، فعن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» (8)، فسلامة الصدر شرطٌ للغفران، وطهارة القلب طريقٌ للقبول.

قال الطيبي: لعل المراد ذم البغضة التي تقع بين المسلمين من قبل النفس الأمارة بالسوء لا للدين، فلا يأمن أحدهم أذى صاحبه من يده ولسانه؛ لأن ذلك يؤدي إلى القتل، وربما ينتهي إلى الكفر إذ كثيرًا ما يحمل على استباحة دم العدو وماله، ومن ثم قرن المشاحن في الرواية الأخرى بقاتل النفس (9).

شعبان رسالة واضحة:

أن من أراد رمضانًا عامرًا، فليبدأ من الآن، ومن طمع في المغفرة، فليُصلح قلبه قبل عمله، ومن خاف ردّ الأعمال، فليُجدّد نيته، وليتدارك تقصيره وذللـه، فيا من تنتظر رفع عملك إلى الله، اسأل نفسك:

أيُرفع بطاعةٍ صادقة، أم يثقله ذنبٌ مُقيم؟ أيُرفع بقلبٍ سليم، أم تشوبه خصومة أو غفلة؟

إن شعبان ليس شهر الغفلة؛ بل شهر المراجعة، وشهر التهيئة، وشهر تصحيح المسار؛ ليُرفع العمل، ويرتفع صاحبه عند الله.

معنى رفع الأعمال:

رفعُ الأعمال في شهر شعبان يعني: عرضَ أعمال السنة كلِّها على الله سبحانه وتعالى عرضَ تقييمٍ ومجازاة، بعد أن كُتبت وحُفظت، ليكون القبول أو الردّ بحسب ما فيها من إخلاصٍ أو تقصير، لا على جهة الإخبار بعد جهل، فاللَّه عز وجل عليمٌ بكل شيء، ولكن على جهة إظهار العدل، وإتمام الحُجّة، وإكرام الطائعين.

وقد خصَّ الله شهرَ شعبان بهذا الرفع السنوي، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين»، فكان صلى الله عليه وسلم يُكثِر الصيام فيه؛ حبًّا لأن تُرفع صحيفته وهو في حال عبادةٍ خفيّة صادقة.

ماذا يميّز رفع الأعمال في شعبان؟

أنه عرضٌ سنويّ شامل، تُرفع فيه أعمال عامٍ كامل: الطاعات والمعاصي، السرّ والعلَن، ما كان لله وما شابه غيره.

يسبق موسم رمضان:

وكأن شعبان بابُ المراجعة قبل الدخول على أعظم مواسم القبول؛ وفيه تُقاسُ القلوب قبل أن تُعرض على موائد رمضان، وتُفتَّش النيّات قبل أن تُفتح أبواب الرحمة على مصاريعها، وهو شهرُ التهيئة الصامتة، تُجبر فيه الكسور الخفية، وتُرمَّم فيه الصلات المقطوعة، وتُراجع فيه العهود التي خفَت بريقها، فمن أحسن الوقوف عند عتبة شعبان، دخل رمضان بقلبٍ سليم، ومن أضاعه دخل الموسم العظيم مثقلًا بالغفلة، يطلب الحصاد ولم يُحسن البذر، فشعبان رسالة تنبيه: راجِع قبل أن تُستَقبَل، وتطهَّر قبل أن تُكرَّم، وأصلِح قبل أن تُضاعَف لك الأجور.

امتحانٌ للقلوب لا للمظاهر:

فالأعمال تُرفع ومعها النيّات، فلا يُقبل عملٌ مع رياء، ولا يَسلَم عرضٌ مع حقدٍ أو قطيعة.

فيه يُمتحن صدقُ القاصدين حين تخفُّ الأضواء، وتغيبُ المواسم، فلا يبقى إلا الله ونيةُ العبد، فمن عبدَ الله فيه بلا شاهدٍ ولا ضجيج، كان أصدقَ استقبالًا لرمضان، وأقربَ إلى القبول، وهو ميزانُ الإخلاص: من ثبَت في الخفاء رُفع في العلن، ومن صلُحت سريرته في شعبان أُفيضت عليه بركاتُ المواسم إذا أقبلت.

ما الذي قد يمنع القبول عند رفع الأعمال؟

جاء في الأحاديث أن الله يطّلع في ليلةٍ من شعبان فيغفر لعباده إلا لمشرك أو مشاحن، فدلّ ذلك على أن سلامة التوحيد ونقاء الصدر شرطان عظيمان للقبول عند رفع الأعمال.

القبولُ عند رفع الأعمال فضلٌ من الله؛ لكن له أبوابٌ تُفتح وأبوابٌ تُغلق، وقد يُحرَم العبد منه لا لقِلّة عمله؛ بل لآفاتٍ في القلب والسلوك، من أهمّها:

فساد النيّة والرياء: عملٌ كثيف بلا إخلاص، كجسدٍ بلا روح، لا يعلو وإن كثر.

الظلم وحقوق العباد: مظالم لم تُردّ، وقلوب أُوذيت؛ فحقُّ الخلق حاجزٌ دون تمام القبول.

الحقد والشحناء: قلوبٌ مشحونة لا تُرفَع أعمالُها حتى تُفرِغ ما فيها من ضغائن، وقد ورد أن المغفرة تُؤخَّر عن المتشاحنين.

الإصرار على الذنب: لا ذنبَ يمنع القبول كذنبٍ يُصاحَب برضا وإقامة، لا بندمٍ وتوبة.

القطيعة والعقوق: قطعُ ما أمر الله به أن يُوصَل، وعقوقُ الوالدين، حواجز ثقيلة في ميزان الأعمال.

الاستكبار عن التوبة: تأخير الرجوع إلى الله مع العلم والتذكير، وهو من أخطر ما يحجب الفضل.

فالرسالة في شعبان واضحة: نقِّ قلبك قبل أن ترفع عملك، وأصلِح سريرتك قبل أن تُضاعَف حسناتك؛ فربُّ عملٍ صغيرٍ عَظُم بالإخلاص، وربُّ عملٍ كبيرٍ رُدَّ لعلّةٍ في القلب.

لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يُرفع عمله وهو صائم؟

لأن الصيام عبادة سرّية خالصة تُزكّي القلب وتكسر الشهوة وتقرّب العبد من الإخلاص، فأحبّ صلى الله عليه وسلم أن يكون حالُه عند عرض العمل حالَ خضوعٍ وعبودية.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبّ أن يُرفع عمله وهو صائم لِما في الصيام من سرّ القبول وكمال الإخلاص؛ فالصيام عبادةٌ خفيّة لا يطّلع على حقيقتها إلا الله، بعيدةٌ عن الرياء، أقربُ إلى صفاء النيّة، فكان صلى الله عليه وسلم يختار لحظة الرفع حالًا يكون فيها القلب أصدقَ ما يكون مع ربّه.

ثم إن الصيام يُضعِف سلطان الشهوة، ويقوّي سلطان المراقبة، فيكون العمل عند رفعه أطهرَ نيةً وأكملَ حضورًا، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم يعلّم الأمة أن العبرة ليست بكثرة العمل فحسب؛ بل بحاله عند الرفع: خشوعًا، وتجردًا، وانكسارًا بين يدي الله.

وفي ذلك إشارةٌ بليغة إلى أن شعبان ليس شهر الإكثار الظاهر؛ بل شهر تزكية الباطن؛ فمن صلُح باطنه عند رفع عمله، رُجي له القبول عند عرض صحيفته.

رسالة رفع الأعمال في شعبان:

أن الله لا ينظر إلى ازدحام الصحائف بقدر ما ينظر إلى سلامة القلوب، ولا إلى ضجيج الطاعات بقدر ما ينظر إلى صدق الإخلاص، وهو نداءٌ ربّانيّ للمراجعة قبل العرض، وللتوبة قبل المضاعفة، ولإصلاح السرائر قبل تزيين الظواهر.

في شعبان تُرفَع الأعمال، لا لتُحصى فحسب؛ بل لتُمحَّص؛ فمن كان قلبه نقيًّا، ونيّته خالصة، وعلاقته بربه وبالخلق مستقيمة، رُفِع عمله وهو محمود، ومن حمل في قلبه شحناء، أو أصرّ على ذنب، أو ظلم عبادًا، عُلِّق عمله حتى يُصلِح.

رفعُ الأعمال في شعبان رسالة تقول لك: أصلِح قلبك قبل أن تُكثر عملك، وسوِّ علاقاتك قبل أن تطلب المغفرة، وجدِّد نيتك قبل أن تُفتح أبواب رمضان

رفعُ الأعمال في شهر شعبان ليس مجرّدَ حدثٍ غيبيٍّ يُروى، بل نداءُ يقظةٍ يُسمَع، ودعوةٌ صادقةٌ إلى محاسبةٍ لا تُجامل، فهو توقيتٌ ربّانيٌّ لمراجعة الطريق قبل العرض، ولتفتيش القلوب قبل فتح المواسم، ففيه يُسأل العبد: ماذا ترفع؟ وبأيّ قلب؟ ومع أيّ نيّة؟

إنه شهرُ الصمت الصادق؛ تُخفَّف فيه الأقوال لتُكثَّف الأحوال، وتُطوى فيه الصفحات الثقيلة بالتوبة، وتُغسَل فيه القلوب من الشحناء والظلم، فمن فهم رسالة الرفع، لم ينشغل بتزيين العمل؛ بل بإصلاحه، ولم يُراهن على كثرة الطاعة، بل على صدقها، فمن أحسن المحاسبة في شعبان، حَسُنَ العرضُ في رمضان، ورُجي له القبول في مواسم الرحمة.

الأعمال التي ترفع صاحبها:

الرفع الحقيقي ليس رفعةَ منصبٍ ولا شهرة، بل رفعةُ قدرٍ عند الله، وقد دلّ القرآن والسنة على أن الله يرفع عباده بأعمالٍ مخصوصة، ظاهرها يسير، وباطنها عظيم الأثر.

1- الإيمان الصادق والعمل الصالح، من الأعمال التي ترفع صاحبَها عند الله الإيمانُ الصادق والعملُ الصالح؛ فالإيمان ليس دعوى تُقال، بل يقينٌ يستقرّ في القلب، ويُصدّقه السلوك، كما قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10]، فالكلمة الطيبة هي الإيمان، والعمل الصالح هو ثمرة صدقه وحياته، وكلّما صفا الإيمان في الباطن، علت الأعمال في الميزان، لا بكثرتها؛ بل بإخلاصها وموافقتها للشرع.

وقد قرن الله الرفعة بالإيمان والعمل في مواضع كثيرة، فقال سبحانه: {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، فالإيمان يرفع صاحبه درجاتٍ في الدنيا والآخرة، إذا ترجمه عملٌ صالح وخُلُقٌ مستقيم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (10)؛ فمحلّ الرفع هو القلب أولًا، ثم ما يصدر عنه من عمل.

ولهذا كان العمل الصالح إذا خرج من قلبٍ مخلصٍ، صعد مقبولًا، وكان سببًا لرفعة العبد عند ربه، كما في الحديث القدسي: «وما تقرّب إليّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليّ مما افترضتُه عليه، ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبَّه» (11)، فمحبة الله ثمرة الإيمان والعمل، ومن أحبه الله رفع ذكره، وبارك أثره، وقبِل سعيه.

فالإيمان الصادق والعمل الصالح هما زاد الرفع الحقيقي، لا يزول بزوال المواسم، ولا ينقطع بانتهاء الطاعات الظاهرة؛ بهما تُرفع الأعمال في شعبان، وتُرجى القبول في رمضان، وتُبنى المنازل العالية في الآخرة، {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83].

فالإيمان أساس الرفعة، والعمل الصالح برهان صدقه.

2- الإخلاص: وهو ميزان القبول، وسبب الرفعة الأعظم، وهو روحُ الأعمال وميزانُ قبولها، وبدونه تتحوّل الطاعات إلى صورٍ خاوية لا ترفع صاحبها وإن كثرت، هو أن يتوجّه القلب كلّه إلى الله، لا يلتفت إلى مدح الناس ولا يخشى ذمّهم، مصداقًا لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5].

وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإخلاص أصلَ القبول، فقال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى» (12)؛ فالعمل الصغير يعظُم بصدق النية، والعمل الكبير يَهون إن دخله الرياء، ولهذا كان الصالحون يخفون أعمالهم كما يخفون سيئاتهم، خوفًا على قلوبهم من الالتفات، ورجاءً أن تُرفع أعمالهم نقيةً يوم العرض.

وفي شعبان تتجلّى منزلة الإخلاص أكثر؛ إذ تخفّ أنظار الخلق، وتغيب ضوضاء المواسم، فلا يبقى إلا الله وعبدُه، فمن أخلص في هذا الشهر، صعد عمله طيبًا، وتهيّأ قلبه للقبول في رمضان، لأن الله تعالى قال: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3]، ومن خلص دينه، خلصت صحيفته، ورُجي له الرفع والقبول.

وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، فكم من عملٍ صغيرٍ رفع الله به صاحبه، وكم من عملٍ عظيمٍ حُرم القبول لفقد الإخلاص.

3- التواضع:

التواضع خُلُقُ العارفين، وعلامةُ القبول، وسببٌ من أعظم أسباب الرفعة عند الله؛ فكلما انكسر العبد لربه، رفعه الله قدرًا ومكانة، قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} [القصص: 83]، فانتفاء العلوّ في القلب هو بداية العلوّ في الميزان.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله» (13)؛ فالتواضع ليس ضعفًا، بل صدقُ معرفةٍ بالله وبالنفس، إذ يرى العبد فضل الله عليه، ويعترف بتقصيره، فلا يزكّي عمله ولا يغترّ بطاعته، ومن أعظم مظاهر التواضع أن يرى العبدُ نفسه محتاجًا إلى رحمة الله مهما أحسن، خائفًا من ردّ العمل مهما أخلص.

وفي شعبان يتربّى القلب على هذا الخُلُق الجليل؛ فحين تُرفع الأعمال، لا يقدّم العبد بين يدي ربّه إلا الانكسار والافتقار، يعلم أن الطاعة فضل، وأن القبول منّة، فمن دخل موسم الرفع متواضعًا، خرج منه مرفوعًا، ومن ألقى عن قلبه كِبر الادّعاء، ألبسه الله لباس القبول، {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63].

4- الصيام: وخاصة الصيام في أوقات الغفلة كشهر شعبان من أفضل القربات وأعظم الطاعات.

الصيام عبادةُ السرّ، ومدرسةُ الإخلاص، وسببٌ عظيمٌ لرفعة الأعمال وقرب القبول، إذ اختصّه الله بنسبةٍ لم يجعلها لغيره، فقال في الحديث القدسي: «كلُّ عملِ ابنِ آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به» (14)، فالصيام كسرٌ للشهوة، وتحريرٌ للقلب من سلطان الجسد، وتهيئةٌ للروح أن تعلو فوق علائق الدنيا.

وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الصيام وقايةً ورفعة، فقال: «الصيام جُنّة» (15)، لأنه يحفظ القلب والجوارح، ويزكّي النيّة، ويقوّي مراقبة الله في الخفاء، ولأجل هذه الخصوصية كان صلى الله عليه وسلم يحبّ أن يُرفع عمله وهو صائم، كما قال: «وهو شهرٌ تُرفع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين، فأحبّ أن يُرفع عملي وأنا صائم» (16)؛ إذ يكون العمل عند الرفع أطهرَ قصدًا، وأصدقَ توجهًا.

وفي شعبان يتقدّم الصيام ليكون جسرًا إلى رمضان؛ صيامُ تهيئةٍ لا صيامُ عادة، يعلّم العبد كيف يُمسك عمّا سوى الله، قبل أن يُقبل على أعظم مواسم الرحمة، فمن صام شعبان بقلبٍ حاضر، ارتفعت صحيفته بنور الإخلاص، ودخل رمضان وقد سبقه إلى القبول عملٌ صادق، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

5- سلامة الصدر وترك الشحناء:

سلامةُ الصدر طهارةٌ خفيّة، وعبادةٌ قلبيّة، بها تخفّ الصحائف عند الرفع، وتُرجى المغفرة عند العرض، هي أن يلقى العبدُ ربَّه وقلبُه خالٍ من الغِلّ والحقد والحسد، سليمًا للخلق كما هو مُنقادٌ للخالق، وقد أمر الله بها ضمنًا حين قال: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)} [الشعراء: 88، 89]، فالقلب السليم هو الذي نجا من أدواء الضغائن كما نجا من الشرك والمعاصي.

وقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أثرها في القبول، فقال: «تُفتح أبوابُ الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبدٍ لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيُقال: أنظِروا هذين حتى يصطلحا» (17)؛ فالشحناء حجابٌ يمنع المغفرة، ويؤخّر رفع العمل، ولو كثر الظاهر من الطاعات.

وفي شعبان، شهرِ رفع الأعمال، تتأكد رسالة سلامة الصدر؛ فلا معنى لصحيفةٍ عامرة وقلبٍ مثقَل، ولا نفعَ لعبادةٍ تُرفع وفي الصدر أحقادٌ معلّقة، فمن صفّى قلبه، وخفّف حمله، وعفا عمّن ظلمه ابتغاء وجه الله، صعد عمله خفيفًا، ورُجي له القبول، لأن الله قال: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134].

عن أنس بن مالك، قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة» فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته ماء من وضوئه معلق نعليه في يده الشمال، فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة» فطلع ذلك الرجل على مثل مرتبته الأولى، فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة» فطلع ذلك الرجل على مثل مرتبته الأولى، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبعه عبد الله بن عمرو بن العاصي فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاث ليال، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تحل يميني فعلت، فقال: نعم، قال أنس: فكان عبد الله بن عمرو بن العاصي يحدث أنه بات معه ليلة أو ثلاث ليال، فلم يره يقوم من الليل بشيء، غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر الله، وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر فيسبغ الوضوء، قال عبد الله: غير أني لا أسمعه يقول إلا خيرًا، فلما مضت الثلاث ليال كدت أحتقر عمله، قلت: يا عبد الله، إنه لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات في ثلاث مجالس: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة» فطلعت أنت تلك الثلاث مرات، فأردت آوي إليك فأنظر عملك، فلم أرك تعمل كبير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما هو إلا ما رأيت، فانصرفت عنه، فلما وليت دعاني، فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي غلًا لأحد من المسلمين، ولا أحسده على خير أعطاه الله إياه، قال عبد الله بن عمرو: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق (18).

6- الصبر

والصبر يرفع صاحبه درجاتٍ لا يبلغها بالعمل وحده، والصبر مقامُ الثبات، وزادُ الطريق، وسببُ الرفعة عند الله في الدنيا والآخرة؛ به تُحفَظ الطاعة، وتُقاوَم المعصية، ويُحتمل البلاء دون سخط، وقد عظّم الله شأنه فقال: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]، فجعل جزاءهم مفتوحًا لا يحدّه عدد ولا ميزان.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن يتصبّر يصبّره الله، وما أُعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر» (19)؛ لأنه عبادةٌ ملازمة، لا تنفكّ عن المؤمن في حالٍ من أحواله. فالصبر على الطاعة يمنع الفتور، والصبر عن المعصية يحفظ القلب، والصبر على الأقدار يورث الرضا والسكينة.

وفي شعبان، شهر رفع الأعمال، يتجلّى الصبر في صورةٍ أعمق؛ صبرٌ على تصحيح النيّة، وصبرٌ على مجاهدة النفس قبل المواسم، وصبرٌ على أذى الخلق دون أن يتلوّث القلب بالضغائن، فمن صبر في هذا الشهر، وثبّت قدمه، وصان قلبه، رُفِع عمله ثابتًا غير منقوص، وكان من أهل قوله تعالى: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46].

7- الذكر

الذِّكر حياةُ القلوب، وزادُ الأرواح، وأخفُّ الأعمال وزنًا على الجوارح وأثقلُها في الميزان، به يأنس القلب بالله، ويصفو الباطن، وتُرفع الأعمال مُعطَّرةً بالحضور والمراقبة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42)} [الأحزاب: 41- 42]، ثم بيّن ثمرته فقال: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43].

وجعل النبي صلى الله عليه وسلم الذكر معيار الحياة الحقيقية، فقال: «مثل الذي يذكر ربَّه والذي لا يذكر ربَّه مثل الحي والميت» (20)، فالذكر ليس ترديدًا للألفاظ فحسب؛ بل حضورٌ دائمٌ مع الله، يزكّي النية، ويُصلح العمل، ويمنع القلب من الغفلة التي تحبط الأثر.

وفي شعبان، شهر رفع الأعمال، يكون الذكر حارسَ الصحيفة؛ يربط العمل بالله، ويغسل ما علِق به من تقصير، ويرفعه مقرونًا بالخشوع، فمن أكثر الذكر في هذا الشهر، رقّ قلبه، وسلِمت سريرته، ودخل رمضان ولسانه رطبٌ بذكر الله، فكان من أهل قوله صلى الله عليه وسلم: «سبق المفردون» قالوا: ومن المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات» (21)، فالذكر يرفع صاحبه عند الله، ويثقل ميزانه.

8- الإحسان إلى الخلق

قضاء الحوائج، وكفّ الأذى، والرحمة بالضعفاء، أعمالٌ قد تبدو بسيطةً في ظاهرها، لكنها من أثقل ما يُرفَع في الميزان، لأنها ترجمةٌ صادقةٌ للإيمان في واقع الناس، فالدين ليس شعائرَ معزولة؛ بل رحمةٌ تمشي بين الخلق، وإحسانٌ يُداوي قبل أن يُعظ، قال تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9]، فجعل الإيثار ذروة الأخلاق، وسببًا للفلاح.

 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحبُّ الناسِ إلى الله أنفعُهم للناس، وأحبُّ الأعمال إلى الله سرورٌ تدخله على مسلم» (22)؛ فقضاء الحاجة تفريجٌ للكرب، ورفعٌ للهمّ، ومن فرّج عن عبدٍ كربةً فرّج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، وكفُّ الأذى عبادةٌ خفيّة لا يلتفت إليها كثيرون، ومع ذلك قال صلى الله عليه وسلم: «وتميطُ الأذى عن الطريق صدقة» (23)، فكيف بمن كفّ أذاه عن الناس صبرًا واحتسابًا؟

أما الرحمة بالضعفاء فهي عنوان القرب من الله؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: «هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم» (24)، وقال أيضًا: «الراحمون يرحمهم الرحمن» (25)، وفي شعبان، شهر رفع الأعمال، تكتسب هذه الأعمال منزلةً أعظم؛ لأنها تصعد مقرونةً بسلامة الصدر وحسن الخُلُق، فمن خفّف عن الناس، وكفّ أذاه، ورقّ قلبه للضعفاء، خفّت صحيفته عند الرفع، ورُجي له القبول والرحمة في مواسم الفضل.

وقال صلى الله عليه وسلم: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (26).

9- الثبات على الطاعة

الثباتُ على الطاعة علامةُ الصدق، وبرهانُ الإخلاص، وأحبُّ الأعمال إلى الله وإن قلّت، فليس العبرة باندفاعٍ عابر، ولا بحماسةِ موسم، بل باستقامةٍ تدوم وتقاوم الفتور، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)} [فصلت: 30- 32]، فجعل البشارة معلّقةً بالثبات بعد الإقرار، لا بالقول وحده.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحبُّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلّ» (27)؛ لأن الدوام يحفظ القلب من التقلّب، ويُنشئ علاقةً صادقةً مع الله، لا تُبنى على المواسم وحدها، والثبات هو ثمرة المجاهدة والصبر، به تُصان الطاعة من الانقطاع، وتُرفع الأعمال متصلةً غير مبتورة.

وفي شعبان يتجلّى معنى الثبات بأوضح صوره؛ فهو شهرٌ بين موسمين، يُمتحَن فيه صدق العابد: هل يعبد الله لذاته أم للموسم؟ فمن ثبَت في شعبان، ولم يترك وِرده، ولم يفرّط في طاعته، رُفِع عمله شاهدًا له لا عليه، ودخل رمضان وقد سبقته الاستقامة إلى القبول، مصداقًا لقوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود: 112]، فالاستمرار أحبّ إلى الله من الانقطاع.

***

----------------

(1) أخرجه النسائي (2357).

(2) أخرجه الترمذي (3579).

(3) أخرجه مسلم (2948).

(4) أخرجه البخاري (1423).

(5) لطائف المعارف لابن رجب (ص: 131).

(6) لطائف المعارف لابن رجب (ص: 133).

(7) أخرجه الترمذي (3428).

(8) أخرجه ابن حبان (5665).

(9) مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 340).

(10) أخرجه مسلم (2564).

(11) أخرجه البخاري (6502).

(12) أخرجه البخاري (1).

(13) أخرجه مسلم (2588).

(14) أخرجه البخاري (1904).

(15) أخرجه البخاري (1894).

(16) سبق تخريجه.

(17) أخرجه مسلم (2565).

(18) أخرجه النسائي (10633).

(19) أخرجه البخاري (1469).

(20) أخرجه البخاري (6407).

(21) أخرجه مسلم (2676).

(22) أخرجه الطبراني (6026).

(23) أخرجه مسلم (1009).

(24) أخرجه البخاري (2896).

(25) أخرجه أبو داود (4941).

(26) أخرجه مسلم (2699).

(27) أخرجه البخاري (6464).