10 نصائح لإنجاز العمل في رمضان بكفاءة وفعالية

عن كعبٍ بن عجرة: مرَّ على الرسول صلى الله عليه وسلم رجلٌ فرأى أصحاب النبي من جَلَدِه ونشاطه ما أعجبهم، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كان خرج يسعى على ولدِه صغارًا فهو في سبيل الله، وإن خرج يسعى على نفسه يَعِفُها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رياءً وتفاخُرًا فهو في سبيل الشيطان» (1).
إنَّ العمل عبادة، وهو من الطرائق المُوصِلَة إلى مرضاة الله وسبيله، فكيف إذا كان عملنا في شهر العبادات، شهر القرآن الكريم: رمضان المبارك؟ ولكنَّ الكثير منا في هذه الأيام يتقاعس عن العمل في هذا الشهر الكريم، ويشعُر الكثير منَّا أيضًا بالضغط الكبير في مجال العمل، وذلك طبيعي بسبب تغيير الروتين اليومي لحياتنا، وأوقات تناول وجباتنا التي تنحصر في أوقاتٍ معينة -السحور والإفطار- بالإضافة إلى الواجبات الروحانية التي علينا القيام بها من قراءة القرآن، وصلاة التراويح، وغيرها من العبادات التي تقرِّبنا من الله سبحانه وتعالى، من أجل أن تتجاوز كل هذه الضغوط، سنقدم إليك نصائحًا من الممكن أن تفيدك في تنظيم يومك، وتنظيم عملك، وأوقات عباداتك بشكل جيد يبعدك عن الضغط والتوتر.
نصائح لإنجاز العمل في رمضان بفعالية وكفاءة:
1- الامتناع عن السهر إلى وقت السحور: إن معدل النوم الطبيعي للإنسان هو من 6 إلى 8 ساعات يوميًا، وإن السهر إلى وقت السحور يعني أنَّك لن تستطيع النوم أكثر من أربع أو خمس ساعاتٍ على الأكثر؛ أي سيمنعك هذا من الحصول على القسط اللازم والضروري من النوم لراحة جسمك، لذا من الهام جدًا تجنُّب السهر حتى وقت السحور.
2- الحرص كلّ الحرص على تناول وجبة السحور: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تسَحَّروا فإن في السحور بركة» (2)، يدلنا الحديث الشريف على أن الصائم مأمور بالسحور لما فيه من خيرٍ عظيم، وبركة في الدنيا والآخرة؛ فعن جابر، عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن يصوم فليتسحر بشيء» (3)، ومن منافع السحور العظيمة في الدنيا والآخرة: إن الجائع يتكاسل عن العبادة، ويتكاسل عن العمل أيضًا؛ فمن بركة السحور أنك تستطيع أن تَقوى على العبادة من ذكر وقراءة قرآن وصلاة، كما أنه يقويك على العمل.
عندما تتسحَّر يُصبح لديك رغبةٌ أكبر بالصيام؛ وذلك لأنَّ السحور يُخفِّف من مَشقَّة الصيام.
يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكلة السحر» (4).
ومن بركة السحور أيضًا ما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي سعيدٍ الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «السحور أكله بركة، فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحرين» (5).
ما هي أفضل أوقات السحور؟
من المُستحبِّ تأخير السَّحور إلى قُبيل صلاة الفجر.
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور، قال: قدر خمسين آية (6).
ما هو أفضل سحور؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نِعمَ سحور المؤمن التمر» (7).
3- تجنُّب ترك أنفسنا للإرهاق التام: يجب علينا أن نُقسِّم أوقات عملنا، كأن نعمل ساعةً ونرتاح قليلًا، حتى لو كان لدينا الإحساس الكبير بالنشاط، ولكن بعد أخذ هذه الاستراحة القصيرة سيكون مُعدَّل طاقتنا ونشاطنا مُرتفع بشكلٍ أكبر.
4- شرب كميات كبيرة من الماء: إنَّ شُرب كمياتٍ كافيةٍ من الماء يُحافظ على الجسم، ويمنع من حصول الجفاف الذي يؤدِّي إلى زيادة الإحساس بالإرهاق والتعب؛ كما أنَّ شُرب الماء بكمياتٍ كافية يقينا ويُقلِّل من نسبة إصابتنا بالإمساك، والذي من المُمكن أن يعاني بعضنا منه بسبب تغيُّر طريقة الأكل، حيث أنَّهُ وبحجة الصيام يمكن أن نتناول أكلاً غير صحي.
ويجب أن تكون فترات شرب الماء مُتناوبةً ومُتقطِّعة، من بعد الإفطار إلى وقت السحور؛ فمن غير المُفيد شُرب كمياتٍ كبيرةٍ من الماء في وقت السحور فقط.
وإنَّ العصائر والمشروبات لا يمكن لها أن تُغنينا عن الماء وفوائده.
5- إدارة الوقت وتحديد الأولويات في العمل: من أهمِّ الأمور التي من المُمكن أن تُفيدك في إنجاز أعمالك كلِّها وبكفاءةٍ عالية: تجنُّب تعدد المهام في وقتٍ واحد، إذ يُضعِف هذا الأمر من تركيزك وإنتاجيَّتك للعمل، فعندما تقوم بمهامٍ مُتعددةٍ في آنٍ واحدٍ لن يتمكَّن عقلك من إعطاء أيِّ مُهمَّةٍ الاهتمام اللازم والضروري لإنجازها، وتكون النتيجة: عدم إنجاز الكثير من المهام المطلوبة منك، يجب عليك حتمًا تحديد الأولويات في العمل، حيث من المُمكن أن تُقسِّم قائمة مهامك حسب أولوياتك إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: يتضمَّن المهام التي لا تحتمل التأخير أو التأجيل، ويجب عليك أن تقوم بعملها فورًا في ساعات الدوام الأولى.
القسم الثاني: ويضم المهام الهامَّة بالنسبة إليك ولكنَّها غير مُستعجلة، مثل: وضع الأهداف، وتطوير العلاقات، وتنمية الذات.
القسم الثالث: ويضم المهام غير الهامَّة والمُستعجلة، والتي تُعطينا إحساساً غير صحيحٍ بالإنتاجية.
القسم الرابع: يضم المهام غير الهامَّة وغير المُستعجلة، مثل: مُشاهدة التلفاز، وتصفُّح مواقع الإنترنت والتواصل الاجتماعي؛ والني تُعدُّ جميعها مَضيعةً للوقت.
حاول في هذا الشهر الكريم تجنُّبَها، أو تقليلها قَدر المُستطاع.
6- تناول الغذاء الصحي: يجب عليك أن تختار غذاءً صحيًّا مُتكاملًا ومتوازنًا يضم الكثير من الأطعمة المُختلفة التي تحتوي على البروتينات، والكربوهيدرات، والسكريات بنسبٍ مقبولة، أي يجب عدم الإكثار منها؛ كما يجب تجنُّب المشروبات الغازية في أثناء تناول وجبتي الإفطار والسحور، كما ويمكن أن تُقسِّم الفطور إلى وجبتين، حيث تبدأ الوجبة الأولى من الإفطار بتناول ثلاث تمراتٍ مع كوبٍ من اللبن الرائب أو الماء، ويمكنك تناول الحَساء، وبإمكانك اختيار أيَّ نوٍع من الحَساء شَريطة ألَّا يحتوي على الدهون.
أمَّا الوجبة الثانية فيُمكنك تناولها بعد صلاة التراويح، وهذه الوجبة تكون مُؤلَّفة من الطبق الرئيس.
كما يجب تناول الفاكهة والخضار، لما لها من تأثيرٍ كبيرٍ في المُحافظة على رطوبة الجسم طوال اليوم، ممَّا يساعد في منع إرهاقه.
7- استثمار وقت الراحة في العمل: بإمكانك استثمار ساعة الراحة في عملك إمَّا بقراءة القرآن، أو الصلاة، أو الذِكر، أو المشي واستنشاق الهواء النقي الذي يزيد من نشاط الجسم؛ وإذا كان لديك مجال لأن تأخذ قيلولةً قصيرة، فلا تتردَّد؛ لأنَّ ذلك يُجدِّد نشاطك وحيويَّتك.
8- التحلِّي بالصبر في مواجهة التحديات التي تَعترضك في أثناء الصيام: من المُمكن أن تواجهك الكثير من المشاكل خلال اليوم وأنت صائم، مثل: الازدحام المروري: بإمكانك استثمار هذا الوقت بالاستماع إلى بعض الأحاديث، أو الدروس الدينية، أو تشغيل القرآن الكريم والتلاوة معه، أو بإمكانك أيضًا ترديد الأذكار والأدعية.
وبذلك تكون قد قُمت باستغلال هذا الوقت بالشكل الأمثل.
ضغط العمل: أفضل طريقةٍ للتخفيف من ضغط العمل هي أخذ استراحةِ 10 دقائق بين كلِّ ساعتين أو ساعةٍ ونصفٍ مثلاً، وبإمكانك أن تقرأ فيها بعض الآيات القرآنية، أو ترديد الأذكار؛ سَيُدخل هذا الأمر السكينة إلى قلبك وروحك، ويقوِّيك على مواجهة الضغوطات. قال الله تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].
9- تذكُّر فوائد الصيام: عندما تتَّبع في صيامك نظامًا غذائيًا صحيًا، فإن ذلك له أثارٌ إيجابيةٌ كبيرةٌ على جسمك، من هذه الآثار نذكر لك:
تخفيض مستوى الكوليسترول الضار في الدم، وزيادة مستوى الكوليسترول الجيد، وتخفيض مستوى الدهون الثلاثية، تخفيض ضغط الدم الإنقباضي والإنبساطي، والمُحافظة على صحة القلب.
تخفيض الوزن، ضبط مستوى سكر الدم، وذلك عن طريق الحدِّ من مُقاومة الأنسولين.
تخفيض عوامل الالتهاب ومُحفِّزات السرطان، زيادة عدد كريات الدم الحمراء، وزيادة عدد خلايا الدم البيضاء، وزيادة عدد الصُفيحات الدموية.
زيادة مُعدِّل الاستقلاب وإنتاج الطاقة
تعزيز وظيفة الدماغ، ومنع الاضطرابات التنكسيَّة العصبية.
تأخير الشيخوخة، حيث أنَّ الصيام يُجدِّد خلايا الجسم.
تقليل مستويات التوتر.
10- مُمارسة التمرينات الرياضية: إنَّ مُمارسة الرياضة في شهر رمضان له أهميَّةٌ كبيرةٌ في تنشيط الجسم وتعزيز طاقته، ويُنصَح بمُمارسة الرياضة قبل الإفطار بساعةٍ أو ساعةٍ ونصف، ومن المُمكن أن تقوم بمُمارسة الرياضة أو المشي بعد صلاة التراويح، وتُعدُّ أفضل رياضةٍ هي المشي.
عزيزي القارئ: هذه كانت أهمُّ النصائح لتقوم بعملك بكفاءةٍ، وبأعلى مستوىً من الإنتاجية في هذا الشهر الكريم، ويجب ألَّا ننسى حديث رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام حيث قال: «عليك بالصوم، فإنَّهُ لا عدل له» (8).
المصدر: موقع النجاح
(1) أخرجه الطبراني (6835).
(2) أخرجه البخاري (1923).
(3) أخرجه أحمد (15051).
(4) أخرجه مسلم (1096).
(5) أخرجه أحمد (11086).
(6) أخرجه البخاري (1921).
(7) أخرجه أبو داود (2345).
(8) أخرجه النسائي (2222).
