نيويورك تايمز: نهاية عهد الهيمنة الأمريكية وبروز نظام عالمي جديد

قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن عهد الهيمنة الأمريكية الأحادية على النظام الدولي قد انتهى، وأن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة تتسم بتعدد مراكز القوة وتراجع قدرة واشنطن على فرض إرادتها منفردة، وذلك في مقال رأي بقلم سارانغ شيدور، مدير برنامج الجنوب العالمي في معهد كوينسي للحكم الرشيد.
قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن عهد الهيمنة الأمريكية الأحادية على النظام الدولي قد انتهى، وأن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة تتسم بتعدد مراكز القوة وتراجع قدرة واشنطن على فرض إرادتها منفردة، وذلك في مقال رأي بقلم سارانغ شيدور، مدير برنامج الجنوب العالمي في معهد كوينسي للحكم الرشيد.
وأوضح الكاتب أن الولايات المتحدة، رغم احتفاظها بنفوذ واسع وقدرات عسكرية واقتصادية كبيرة، لم تعد قادرة على ممارسة الهيمنة المطلقة كما في العقود السابقة، مشيرًا إلى أن ما وصفه بعدوانية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمكن قراءته بوصفه رد فعل حادًا على هذا التراجع، وليس دليلًا على استعادة التفوق الأحادي.
وأشار المقال إلى أن فرض واشنطن تعريفات جمركية واسعة ألحق ضررًا بأسس العولمة التي كانت الولايات المتحدة نفسها من أبرز مهندسيها، إلا أن بقية العالم، ولا سيما دول الجنوب العالمي، واصلت مسار التكامل التجاري بل وعملت على تعميقه، في وقت ما تزال فيه التكتلات الإقليمية تنشط خارج المظلة الأمريكية، رغم تراجع شعبية مصطلح «العولمة» داخل الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، اعتبر شيدور أن مجموعة «بريكس» تواصل الدفاع عن فكرة التعددية، ورغم ما تعانيه من تباينات داخلية وبعدها عن وحدة الصف، فإنها تشكّل منصة متنامية للتنسيق والتعاون خارج نطاق النفوذ الأمريكي، خاصة في مواجهة سياسات «أمريكا أولًا».
ولفت الكاتب إلى أن بعض مناطق أمريكا اللاتينية تشهد عودة متدرجة للنفوذ الأمريكي في إطار ما يشبه إحياءً لمبدأ مونرو، وهو ما تجلّى، بحسب المقال، في الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إلا أن هذا المسار لا يعكس الاتجاه العام للنظام الدولي، حيث تسير مناطق أخرى من العالم في الاتجاه المعاكس.
وأكد المقال أن النظام الدولي الناشئ لا يمثل عودة للنظام القديم ولا قطيعة كاملة معه، بل هو مزيج من عناصر متعددة وتوجهات متداخلة، مرجّحًا أن تلعب مجموعتا «العشرين» و«بريكس» دورًا تنسيقيًا متزايد الأهمية في إدارة الأزمات العالمية، إلى جانب الأمم المتحدة في حال خضوعها لإصلاحات جوهرية.
وختم شيدور بالتأكيد على أن مرحلة «ما بعد الولايات المتحدة» لن تكون سلسة، وستشهد اضطرابات ونزاعات وعدم استقرار، إلا أن التحولات الكبرى في النظام الدولي نادرًا ما جاءت بصورة منظمة، معتبرًا أن ما يشهده العالم اليوم هو بداية تشكل نظام جديد، بغض النظر عن رغبة واشنطن أو رفضها.
