logo

تحالف سُني في الشرق الأوسط يعيد رسم خرائط الأمن الإقليمي


بتاريخ : الاثنين ، 23 رجب ، 1447 الموافق 12 يناير 2026
 تحالف سُني في الشرق الأوسط يعيد رسم خرائط الأمن الإقليمي

تُظهر التطورات الأخيرة التي تناولها تقرير لمجلة فوربز الأمريكية تحرك تركيا بجدية للانضمام إلى التحالف الدفاعي السعودي–الباكستاني، في خطوة تحمل دلالات استراتيجية كبيرة على صعيد التوازنات الإقليمية. التحالف الذي تأسس

تُظهر التطورات الأخيرة التي تناولها تقرير لمجلة فوربز الأمريكية تحرك تركيا بجدية للانضمام إلى التحالف الدفاعي السعودي–الباكستاني، في خطوة تحمل دلالات استراتيجية كبيرة على صعيد التوازنات الإقليمية. التحالف الذي تأسس أصلاً لتفعيل مبدأ الدفاع المشترك بين الرياض وإسلام آباد، يكتسب بعد انضمام أنقرة بعدًا أوسع، إذ يدمج ثلاث قوى عسكرية واقتصادية رئيسية تتشارك في هويتها الدينية في نموذج متعدد الطبقات يوازن جزئيًا التغيرات في الالتزامات الأميركية تجاه الشرق الأوسط.

تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو، تبحث عن توسيع خياراتها الاستراتيجية وتقليل اعتمادها على الحلف الغربي، عبر بناء شبكة أمان موازية تعزز نفوذها في منطقة الشرق الأوسط. والمشاركة في التحالف ستتيح لأنقرة أدوات ضغط دبلوماسية وعسكرية جديدة، فضلاً عن إمكانية الاستفادة من التعاون الصناعي الدفاعي، بما في ذلك صفقات تصنيع مشترك وتدريبات لوجستية واستراتيجية.

السعودية، من جانبها، تهدف إلى خلق شبكة أمنية متعددة الأبعاد تقلل من اعتمادها على الدعم الأميركي المباشر، خصوصًا في ظل تقلب التزامات واشنطن. والانضمام التركي يضيف ثقلًا عسكريًا ودبلوماسياً للرياض ويعزز موقفها التفاوضي إقليميًا، فيما ترى باكستان في التحالف فرصة لتعزيز صناعاتها الدفاعية وتوسيع نفوذها الاستراتيجي، إضافة إلى امتلاك ضمان دفاع جماعي يحمي مصالحها في المنطقة.

دمج القدرات العسكرية التركية مع السعودية وباكستان يخلق قوة ردع مشتركة قد تقلل من مخاطر التصعيد المباشر في مناطق مثل الخليج العربي وشرق المتوسط، ويشجع دولًا أخرى على تشكيل شبكات دفاعية موازية، بما يحد من الهيمنة التقليدية للناتو أو للولايات المتحدة على الأمن الإقليمي. في المقابل، يزيد الانضمام التركي الضغط على إيران، خصوصًا في ظل الأزمات الداخلية المتصاعدة، وقد يضيف عنصرًا جديدًا في معادلة الردع الإقليمي، لكنه في الوقت ذاته يضع قيودًا على الالتزام العملي، لا سيما فيما يتعلق بالقدرات التشغيلية الموحدة ونقل الأسلحة وإدارة الأزمات المشتركة.

يعكس هذا التحالف تحولا في سياسة الشرق الأوسط من الاعتماد على ضامن خارجي واحد إلى شبكات متعددة الأطراف تعتمد على مصالح متقاطعة وليس على الولاءات التقليدية فقط. لكن نجاح التحالف يعتمد على قدرة الأطراف على إدارة خلافاتهم الداخلية وتوحيد الرؤى حول الأولويات الدفاعية والاقتصادية، وإلا فقد يتحول إلى رمز سياسي أكثر من كونه قوة عملياتية حقيقية. على المدى الطويل، قد يدفع هذا التحالف إلى إعادة التفكير في دور الولايات المتحدة في المنطقة، ويزيد من مرونة الدول الإقليمية في بناء سياسات دفاعية مستقلة، ويعيد رسم أولويات إيران والولايات المتحدة في المنطقة.