طارق رحمن.. استحقاقات الحكم في بنغلاديش والتوازن بين الداخل والخارج

تشهد بنغلاديش مرحلة سياسية مفصلية بعد فوز طارق رحمن وحزب بنغلاديش الوطني في الانتخابات العامة التي جرت في الثاني عشر من شباط/ فبراير ٢٠٢٦، إذ منح الناخبون تفويضاً شعبياً حاسماً بعد سنوات من الاستقطاب العميق والصراعات الداخلية
تشهد بنغلاديش مرحلة سياسية مفصلية بعد فوز طارق رحمن وحزب بنغلاديش الوطني في الانتخابات العامة التي جرت في الثاني عشر من شباط/ فبراير ٢٠٢٦، إذ منح الناخبون تفويضاً شعبياً حاسماً بعد سنوات من الاستقطاب العميق والصراعات الداخلية، بما في ذلك احتجاجات ٢٠٢٤ العنيفة التي أضعفت النظام السابق وأحدثت فراغاً سياسيًا حاداً. وتعكس نتائج الانتخابات رغبة الشعب في تغيير جذري وإعادة صياغة المشهد السياسي، لكنها في الوقت نفسه تضع الحكومة الجديدة أمام مسؤولية ضخمة لإدارة مرحلة انتقالية هشة .
على الصعيد البرلماني، لا يتمتع رحمن بسلطة مطلقة، إذ حققت قوى إسلامية، أبرزها «الجماعة الإسلامية»، مكاسب بارزة تجعلها صوتاً مؤثراً في التشريع، ما يفرض على الحكومة التفاوض المستمر وتبني نهج ائتلافي قادر على استيعاب مختلف الأطياف السياسية. هذه القوى المعارضة تفرض على رحمن اعتماد استراتيجيات سياسية توازن بين الحفاظ على المبادئ الديمقراطية وتحقيق الاستقرار الداخلي، مما يجعل عملية صنع القرار أكثر تعقيداً.
على الصعيد الخارجي، تلعب عدة قوى إقليمية ودولية دوراً مؤثراً في بنغلاديش. الهند والصين تمثلان أهم شريكين اقتصاديين واستراتيجيين، حيث تمتلك كل منهما نفوذاً في الاستثمارات والبنية التحتية والمشاريع التنموية الكبرى. أما الولايات المتحدة واليابان تمثلان ركائز نفوذ اقتصادي وسياسي، ويرتبط مستقبَل المساعدات والاستثمارات بمدى استقرار الحكومة وقدرتها على إدارة الإصلاحات. كما تتابع القوى الإقليمية مثل باكستان ودول مجلس التعاون الخليجي التطورات عن كثب، خصوصاً فيما يتعلق بمسار العلاقات الدبلوماسية والتجارية والتوازنات الإقليمية.
مستقبلياً، فإن الحكومة الجديدة ستواجه اختباراً مزدوجاً، داخلي يتمثل في إدارة الخلافات البرلمانية وتنفيذ إصلاحات ملموسة لمكافحة الفساد واستعادة ثقة المؤسسات، وخارجي يتمثل في ضبط العلاقات مع القوى الكبرى والإقليمية لضمان مصالح البلاد. نجاح رحمن سيقاس بقدرته على تحويل التفويض الانتخابي إلى خطوات عملية تحقق نموّاً اقتصادياً واستقراراً سياسياً، مع الحفاظ على دور بنغلاديش المؤثر في جنوب آسيا، بينما أي إخفاق قد يؤدي إلى موجة جديدة من الاستياء الشعبي وتقلبات سياسية قد تعيد البلاد إلى دائرة عدم الاستقرار.
