logo

ستولتنبرغ: لا ضمانات لبقاء "الناتو" إلى الأبد


بتاريخ : الاثنين ، 21 محرّم ، 1448 الموافق 06 يوليو 2026
ستولتنبرغ: لا ضمانات لبقاء "الناتو" إلى الأبد

حذر الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ من عدم وجود ضمانات لبقاء الحلف على المدى الطويل، داعيًا الدول الأعضاء إلى التركيز على تعزيز قدراتها الدفاعية بدل الانشغال بالتكهنات بشأن مستقبل التكتل

 

حذر الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ من عدم وجود ضمانات لبقاء الحلف على المدى الطويل، داعيًا الدول الأعضاء إلى التركيز على تعزيز قدراتها الدفاعية بدل الانشغال بالتكهنات بشأن مستقبل التكتل، في ظل تصاعد الجدل حول التزام الولايات المتحدة بالحلف.

وقال ستولتنبرغ، الذي تولى منصب الأمين العام لـ"الناتو" بين عامي 2014 و2024، في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية، إن أحدًا "لا يستطيع أن يضمن أن الناتو سيبقى قائمًا إلى الأبد"، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تنصب على اتخاذ خطوات عملية لتعزيز أمن الدول الأعضاء، بدلاً من الانشغال بسيناريوهات مستقبل الحلف.

وأشار إلى أن الدول الأوروبية كان ينبغي أن تبدأ منذ سنوات في زيادة استثماراتها الدفاعية، لافتًا إلى أن الإنفاق العسكري ارتفع بالفعل في عدد من الدول، بينها ألمانيا، إلا أن وتيرة هذا الارتفاع لم تكن بالسرعة المطلوبة لمواكبة التحديات الأمنية المتزايدة.

وأكد ستولتنبرغ أن رفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي لا يعزز فقط القدرات العسكرية للقارة، بل يزيد أيضًا من فرص استمرار التزام الولايات المتحدة بالحلف، مضيفًا أنه حتى في حال تراجع الدور الأمريكي، فإن امتلاك أوروبا قدرات دفاعية أكبر سيصبح أكثر أهمية لضمان أمنها.

وتأتي تصريحات المسؤول السابق في وقت يتجدد فيه النقاش بشأن مستقبل العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، بعد مواقف متكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب شكك فيها بجدوى استمرار الولايات المتحدة في تحمل الجزء الأكبر من أعباء الحلف، ولوّح أكثر من مرة بإمكانية إعادة النظر في الالتزامات الأمريكية تجاه "الناتو".

وازدادت حدة هذا الجدل عقب الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، إذ دعا ترامب في مارس الماضي دول الحلف إلى المشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، غير أن معظم الدول الأوروبية امتنعت عن الانخراط في التحرك العسكري، معتبرة أن الأزمة جاءت نتيجة قرار أمريكي لم يجر التشاور بشأنه مع الحلفاء.

وعقب ذلك، وجه ترامب انتقادات حادة إلى الحلف، واصفًا "الناتو" بأنه "نمر من ورق"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة أنفقت منذ عام 2014 نحو 999 مليار دولار على الحلف، في مقابل مساهمات أقل من جانب العديد من الدول الأعضاء.

وفي المقابل، تسعى الدول الأوروبية إلى طمأنة واشنطن عبر زيادة الإنفاق العسكري وتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة. وأعلن الأمين العام الحالي للحلف، مارك روته، أن الإنفاق الدفاعي الأوروبي والكندي ارتفع إلى أكثر من 570 مليار دولار خلال عام 2025، مع التزام برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، مقارنة بالهدف السابق البالغ 2 بالمئة.

وتعكس تصريحات ستولتنبرغ تنامي القلق داخل الأوساط الأوروبية من مستقبل المظلة الأمنية الأمريكية، في وقت تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية، وتدفع التطورات الدولية دول الحلف إلى إعادة تقييم جاهزيتها العسكرية ومستوى اعتمادها على الولايات المتحدة في ضمان أمن القارة