logo

تحليل روسي: التفوق العسكري الأمريكي لم يعد كافياً لحسم الصراعات


بتاريخ : الأحد ، 20 محرّم ، 1448 الموافق 05 يوليو 2026
تحليل روسي: التفوق العسكري الأمريكي لم يعد كافياً لحسم الصراعات

رأى الخبير الروسي في الشؤون السياسية الدولية سيرغي ليبيديف أن المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران كشفت عن تحديات متزايدة تواجه الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، معتبراً أن تطورات الصراع أظهرت حدود قدرة واشنطن على الجمع بين التفوق العسكري وتحقيق أهدافها السياسية.

رأى الخبير الروسي في الشؤون السياسية الدولية سيرغي ليبيديف أن المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران كشفت عن تحديات متزايدة تواجه الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، معتبراً أن تطورات الصراع أظهرت حدود قدرة واشنطن على الجمع بين التفوق العسكري وتحقيق أهدافها السياسية.

وفي مقال نشرته صحيفة "إزفيستيا" الروسية، قال ليبيديف إن السياسة الأمريكية تجاه إيران اتسمت خلال الفترة الماضية بالتذبذب بين التهديد بالتصعيد العسكري والترويج لمسارات التسوية الدبلوماسية، مشيراً إلى أن هذا التباين انعكس في التصريحات الأمريكية المتزامنة مع الحديث عن مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين.

واعتبر أن الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة بات يواجه تحديات أمنية متزايدة، موضحاً أن القواعد العسكرية الأمريكية في الدول المجاورة لإيران أصبحت، وفق تقديره، أكثر عرضة للاستهداف بالصواريخ والطائرات المسيّرة، الأمر الذي يفرض أعباء إضافية على منظومات الحماية والدفاع.

وأشار ليبيديف إلى أن تطور القدرات الصاروخية والمسيرات الإيرانية فرض واقعاً جديداً على معادلات الردع التقليدية، لافتاً إلى أن استهداف عدد من المواقع التي تضم منظومات رادار وإنذار مبكر خلال المواجهات الأخيرة يعكس تغيراً في طبيعة التهديدات التي تواجهها القوات الأمريكية في المنطقة.

وأضاف أن هذه التطورات لا تقتصر على الشرق الأوسط، بل تمتد آثارها إلى مناطق أخرى، وفي مقدمتها منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث يمكن أن تواجه الولايات المتحدة تحديات مشابهة في حال تصاعد التوتر مع الصين، خاصة في ظل انتشار قواعدها العسكرية لدى عدد من حلفائها الإقليميين.

ورأى الكاتب أن العقيدة العسكرية المعروفة باسم "منع الوصول وحرمان الحركة" (A2/AD)، التي تطورها كل من روسيا والصين، إلى جانب ما وصفه بتطور القدرات الإيرانية، تهدف إلى رفع كلفة أي تدخل عسكري أمريكي وتقليص حرية حركة قواتها في مناطق النزاع.

وفي السياق ذاته، اعتبر ليبيديف أن الحروب الحديثة لم تعد تُحسم بالتفوق العسكري التقليدي وحده، مشيراً إلى أن انتشار الطائرات المسيّرة والأسلحة الدقيقة منخفضة الكلفة غيّر طبيعة الصراعات، ومنح القوى الإقليمية أدوات أكثر فاعلية لمواجهة الجيوش التقليدية.

كما رأى أن التجارب الأمريكية في عدد من النزاعات السابقة أظهرت، من وجهة نظره، صعوبة تحويل التفوق العسكري إلى مكاسب سياسية طويلة الأمد، معتبراً أن الضغوط الخارجية على إيران أسهمت في تعزيز التماسك الداخلي بدلاً من إضعافه.

وخلص التحليل إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه، بحسب الكاتب، تحدياً يتمثل في الموازنة بين خيار التصعيد العسكري والانخراط في المسارات الدبلوماسية، في وقت تفرض فيه التحولات التكنولوجية والجيوسياسية إعادة تقييم شاملة لأساليب الردع والانتشار العسكري الأمريكي في مناطق التوتر.