logo

انخراط إندونيسي غير مسبوق في ترتيبات ما بعد حرب غزة


بتاريخ : الثلاثاء ، 22 شعبان ، 1447 الموافق 10 فبراير 2026
 انخراط إندونيسي غير مسبوق في ترتيبات ما بعد حرب غزة

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات إندونيسية مكثفة لنشر آلاف الجنود في قطاع غزة، في إطار التزام جاكرتا بالمشاركة في قوات حفظ السلام التي تتضمنها خطة طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمرحلة ما بعد الحرب

 

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات إندونيسية مكثفة لنشر آلاف الجنود في قطاع غزة، في إطار التزام جاكرتا بالمشاركة في قوات حفظ السلام التي تتضمنها خطة طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمرحلة ما بعد الحرب. وتُعد هذه الخطوة أول إعلان رسمي من دولة إسلامية كبرى عن استعدادها للمشاركة الميدانية في تأمين القطاع والمساهمة في إعادة إعماره.

وأكد رئيس أركان الجيش الإندونيسي، الجنرال مارولي سيمانجونتاك، أن القوات المسلحة بدأت بالفعل برامج تدريب متخصصة تمهيدًا لنشر محتمل في غزة ومناطق نزاع أخرى، مشيرًا إلى أن القوة المقترحة قد تصل إلى حجم لواء كامل يتراوح قوامه بين 5000 و8000 جندي، مع بقاء التفاصيل النهائية قيد التفاوض.

وأوضح سيمانجونتاك أن التدريبات تركز على المهام الإنسانية وأعمال إعادة الإعمار، بعيدًا عن العمليات القتالية المباشرة، في إطار ما يُعرف بـ«قوة الاستقرار الدولية» التي تسعى واشنطن لتشكيلها كمظلة متعددة الجنسيات لضمان الهدوء في مرحلة ما بعد الحرب، رغم الغموض الذي لا يزال يحيط بهيكلية هذه القوة وصلاحياتها.

وأفادت مصادر مطلعة بإمكانية نشر القوات الإندونيسية في المناطق الواقعة تحت سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل القطاع، لا سيما بالقرب من ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، وهو خط فاصل بين مناطق السيطرة الصهيونية وتلك الخاضعة لإدارة الفصائل الفلسطينية، ما يجعل المهمة ذات حساسية أمنية عالية.

وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية الإدارة الأمريكية الجديدة للانتقال إلى مرحلة الاستقرار في غزة، في ظل صعوبات تواجهها واشنطن في إقناع حلفاء إقليميين بالمشاركة، بعدما قوبلت المقترحات الأمريكية برفض من دول عربية رئيسية، أبرزها السعودية والأردن، اللتان اشترطتا وجود مسار سياسي واضح قبل أي انخراط عسكري.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى احتمال انضمام المغرب إلى الخطة الأمريكية ليكون الدولة الثانية بعد إندونيسيا، وفق تسريبات دبلوماسية، في خطوة تعكس رغبة بعض الدول في المشاركة في الترتيبات الأمنية الجديدة لضمان دور مؤثر في صياغة مستقبل المنطقة.

ويهدف الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو من خلال هذه المشاركة إلى تعزيز الحضور الدبلوماسي لبلاده على الساحة الدولية، حيث وافقت جاكرتا على الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أسسه ترامب للتوسط في النزاعات الدولية خارج أطر الأمم المتحدة التقليدية. ومن المقرر أن يشارك سوبيانتو في اجتماع رفيع المستوى بالولايات المتحدة في 19 فبراير الجاري لبحث تفاصيل المجلس ودور القوات الإندونيسية.

ورغم هذا الانخراط، تؤكد إندونيسيا تمسكها بموقفها الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، ورفضها إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع الدولة العبرية، إلا أن مراقبين يرون أن تصريحات سوبيانتو بشأن ضرورة ضمان «أمن إسرائيل» قد تعكس تحولًا تدريجيًا في الخطاب السياسي الإندونيسي.