logo

الهيمنة الصامتة.. لماذا تفشل الصين في كسر قبضة الدولار الأمريكي؟


بتاريخ : الاثنين ، 1 ذو الحجة ، 1447 الموافق 18 مايو 2026
الهيمنة الصامتة.. لماذا تفشل الصين في كسر قبضة الدولار الأمريكي؟

رغم التقدم الاقتصادي الهائل الذي حققته الصين خلال العقود الأخيرة، لا تزال عاجزة عن ترجمة هذا الصعود إلى نفوذ مالي عالمي يوازي الهيمنة التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على النظام المالي الدولي، وفق تحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

رغم التقدم الاقتصادي الهائل الذي حققته الصين خلال العقود الأخيرة، لا تزال عاجزة عن ترجمة هذا الصعود إلى نفوذ مالي عالمي يوازي الهيمنة التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على النظام المالي الدولي، وفق تحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

ويشير المقال، الذي كتبه روشان شارما، رئيس شركة روكفلر الدولية، إلى أن السردية المتكررة حول "أفول الإمبراطورية الأمريكية" أمام الصعود الصيني تبدو غير دقيقة عندما يتعلق الأمر بالقوة المالية، إذ ما تزال واشنطن تحتفظ بتفوق واضح بينما تواجه بكين صعوبات بنيوية في تحويل وزنها الاقتصادي إلى هيمنة نقدية ومصرفية عالمية.

وبحسب التقرير، تمثل الصين نحو 17 بالمئة من الاقتصاد العالمي، كما تستحوذ على قرابة 15 بالمئة من التجارة الدولية، إلا أن عملتها الرنمينبي (اليوان الصيني) لا تشكل سوى نحو 2 بالمئة فقط من احتياطيات البنوك المركزية حول العالم، كما تُستخدم في تسعير 2 بالمئة فقط من فواتير التجارة الدولية، ما يكشف فجوة كبيرة بين القوة التجارية والنفوذ المالي.

في المقابل، يواصل الدولار الأمريكي ترسيخ مكانته كعملة مهيمنة عالمياً، ما يمنح الولايات المتحدة الأمريكية ما وصفه التقرير بـ"الامتياز الإمبراطوري"، إذ يساهم في خفض تكاليف الاقتراض الأمريكي ويمنح واشنطن قدرة واسعة على توظيف النظام المالي العالمي كأداة ضغط سياسي واستراتيجي ضد خصومها.

ويرى التحليل أن أحد أبرز أسباب تعثر الصين يتمثل في طبيعة نظامها المالي المغلق، إذ تفرض بكين قيوداً صارمة على حركة رؤوس الأموال خشية هروب الاستثمارات، وهو ما أدى إلى تراجع ثقة المستثمرين الدوليين.

وتظهر البيانات أن المستثمرين الأجانب يملكون أقل من 5 بالمئة فقط من الأسهم والسندات الصينية، في مؤشر واضح على محدودية انفتاح الأسواق المالية الصينية مقارنة بالأسواق الأمريكية.

ووصف التقرير السوق المالية الصينية بأنها أشبه بـ"سجن محلي"، حيث بقيت السيولة الضخمة التي ضختها الحكومة محصورة داخل الاقتصاد المحلي، لا سيما في قطاع الديون الذي يعاني من تداعيات أزمة العقارات المتفاقمة داخل البلاد.

ويرى مراقبون أن بكين تواجه معضلة استراتيجية معقدة؛ فهي تريد تقليص الاعتماد العالمي على الدولار، لكنها في الوقت ذاته تخشى تحرير عملتها بالكامل لما قد يسببه ذلك من اضطرابات داخلية وهروب رؤوس الأموال.

ويخلص التقرير إلى أن الصين لن تتمكن من منافسة الهيمنة المالية الأمريكية فعلياً ما لم تقدم على إصلاحات جذرية تشمل تحرير عملتها وفتح أسواقها المالية بشكل أوسع، وهي خطوات تبدو حتى الآن محفوفة بالمخاطر بالنسبة للقيادة الصينية بقيادة شي جين بينغ.

وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن الصراع بين واشنطن وبكين لم يعد يدور فقط حول التجارة أو التكنولوجيا، بل حول من يمتلك مفاتيح النظام المالي العالمي، وهي المعركة التي لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تتصدرها بفارق مريح.