الصهيونية المسيحية.. ركيزة دعم المشروع الصهيوني في بنية القرار الأمريكي

نشرت صحيفة “فزغلياد” الروسية مقالاً للكاتب أليكسي فاغين، تناول فيه تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول طبيعة الدعم لإسرائيل، في ظل ما وصفه بانقسام متنامٍ داخل التيار اليميني الأمريكي، ولا سيما في محيط معسكر الرئيس الأمريكي .
نشرت صحيفة “فزغلياد” الروسية مقالاً للكاتب أليكسي فاغين، تناول فيه تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول طبيعة الدعم لإسرائيل، في ظل ما وصفه بانقسام متنامٍ داخل التيار اليميني الأمريكي، ولا سيما في محيط معسكر الرئيس الأمريكي .
ويذهب الكاتب إلى أن هذا الانقسام لا يمكن تفسيره فقط عبر اعتبارات السياسة الخارجية أو الإخفاقات العسكرية في بعض الملفات الدولية، بما في ذلك الملف الإيراني، بل يرتبط – بحسب تحليله – ببنية أيديولوجية ودينية متجذرة داخل المجتمع الأمريكي المحافظ، تتمثل في ما يُعرف بالصهيونية المسيحية، وهي عقيدة دينية–سياسية نشأت داخل الأوساط الإنجيلية في الولايات المتحدة، وتقوم على الاعتقاد بأن عودة اليهود إلى “الأرض المقدسة” وقيام الدولة العبرية يمثلان جزءاً من نبوءة توراتية ذات طابع ديني–تاريخي.
ويشير فاغين في مقاله إلى أن هذه العقيدة، التي بدأ تداولها في الخطاب السياسي الأمريكي منذ منتصف القرن العشرين، اكتسبت زخماً متزايداً منذ نهاية القرن الماضي، خاصة خلال مرحلة الرئيس رونالد ريغان، حيث تحولت تدريجياً من إطار فكري ديني إلى عنصر مؤثر داخل البنية السياسية للمحافظين الأمريكيين، وأصبحت جزءاً من منظومة التأثير على القرار السياسي في واشنطن.
وبحسب المقال، فإن هذا التحول أدى إلى تعقيد النقاش داخل الحزب الجمهوري، إذ لم يعد الدعم للدولة العبرية يُنظر إليه باعتباره خياراً سياسياً قابلاً للتقييم أو التعديل، بل بات لدى قطاعات من القاعدة الإنجيلية المحافظة التزاماً ذا طابع عقائدي، ما يجعل أي مراجعة لهذا الدعم مثار جدل داخلي حاد. ويرى الكاتب أن هذا الواقع يخلق حالة من الانقسام بين تيارين داخل اليمين الأمريكي: تيار علماني براغماتي يدعو إلى تغليب المصالح الأمريكية المباشرة، وتيار ديني يرى أن دعم الدولة العبرية يرتبط باعتبارات إيمانية تتجاوز السياسة التقليدية.
كما يشير المقال إلى أن هذا الانقسام بات ينعكس على المزاج العام داخل الولايات المتحدة، في ظل ما تظهره استطلاعات الرأي من تراجع نسبي في مستوى الدعم غير المشروط للدولة العبرية، وهو ما يحول القضية من ملف خارجي إلى عامل داخلي مؤثر في السياسة الأمريكية، بما في ذلك تأثيره على القاعدة الانتخابية المرتبطة بالتيارات الجمهورية ومعسكر ترامب.
ويخلص الكاتب أليكسي فاغين إلى أن تداخل البعد الديني مع السياسة الخارجية جعل من ملف الدولة العبرية أحد أبرز محاور الاستقطاب الداخلي في الولايات المتحدة، حيث لم يعد النقاش يدور حول السياسة الخارجية فقط، بل حول هوية الدور الأمريكي في العالم، بين رؤية تعتبر أن الأولوية للمصالح الوطنية، وأخرى ترى أن الولايات المتحدة تتحمل دوراً تاريخياً ودينياً في النظام الدولي.
