أمريكا تسعى للاستفادة من النفط الليبي لتعويض نقص الأسواق

في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بـإيران وانعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية، عادت ليبيا إلى واجهة الاهتمام الدولي بوصفها أحد الخيارات المحتملة لتعويض أي نقص في الإمدادات النفطية.
ويأتي ذلك التوجه في وقت تتزايد فيه المخاوف من اضطرابات قد تطال سلاسل التوريد، ما يمنح الدول الغنية بالموارد، ومنها ليبيا، أهمية متجددة في توازنات السوق.
ضمن هذا المشهد، تتجاوز التحليلات البعد الاقتصادي لتلامس أبعاداً استراتيجية أعمق، تتعلق بإمكانية توظيف الملف الليبي في حسابات القوى الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة خلال فترات قيادة مثل فترة دونالد ترامب، حيث يُطرح تساؤل حول ما إذا كانت ليبيا قد تمثل ورقة ضغط أو فرصة لإعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية.
ويرى متابعون أن الحراك الدبلوماسي الأميركي تجاه ليبيا يرتبط بشكل وثيق بقطاع النفط، مستفيداً من حالة الانقسام السياسي التي تتيح هامشاً أوسع للتأثير الخارجي. وفي هذا السياق، أشار تقرير نشره موقع ذا هيل إلى أن الصراع بين السلطات المتنافسة وسيطرة الجماعات المسلحة على بعض منشآت النفط يعرقلان الإنتاج، لكنهما في الوقت ذاته يفتحان الباب أمام فرص لإعادة ترتيب المشهد بما يخدم مصالح دولية.
ووفق التقرير، تتميز ليبيا بخصوصية تجعلها مختلفة عن حالات مثل فنزويلا أو إيران، إذ لا تتبنى موقفاً أيديولوجياً معادياً للولايات المتحدة، بينما تتقاطع مصالح الأطراف المحلية حول هدف مشترك يتمثل في استعادة مستويات الإنتاج وتعظيم الإيرادات النفطية.
في المقابل، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن اكتشافات جديدة بالتعاون مع شركات دولية، ما يعزز من موقع ليبيا كأكبر دولة أفريقية من حيث الاحتياطيات المؤكدة، وفق بيانات أوبك.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يحذر خبراء من المبالغة في تقدير الدور الليبي، مشيرين إلى أن مركز الثقل في الطلب العالمي يتجه نحو آسيا، وأن استقرار السوق لا يزال مرتبطاً إلى حد كبير بإمدادات الخليج ومساراتها الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
في المحصلة، يبقى الدور الليبي في معادلة الطاقة مرهوناً بمدى نجاحه في تجاوز الانقسامات الداخلية وتحقيق الاستقرار السياسي، بما يسمح بزيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات، وهو ما قد يفتح أمامه آفاقاً أوسع للعب دور مؤثر في الأسواق العالمية.
